عبد الرحمن جامي

8

لوائح الحق ولوامع العشق

رأى ابن عربى في وحدة الوجود ومراتبه أن الله والعالم شئ واحد أو بحد قوله : " سبحان من خلق الأشياء وهو عينها " وقالوا : " ما ثمة غير " أي ليس غير الله ، ونفوا ما سواه ، ويشرح الجامي ذلك بقوله : إن الموجود الحق والحقيقة المطلقة بل حقيقة الحقائق هي الذات الإلهية ، وهو حقيقة الأشياء والعالم وهو واحد في حد ذاته لا يجوز عليه العدد ، لكنه باعتبار التجليات المتكثرة والتعينات أو المظاهر والمجالى المتعددة في مراتب الوجود تارة يكون حقيقة الحقائق الجوهرية المتبوعة وتارة الحقائق العرضية التابعة ، إذن فذات واحدة هي التي تظهر متكثرة بواسطة الصفات المتعددة للجواهر والأعراض ، ولكن من حيث الحقيقة هي واحدة وليست في الأصل متعددة ومتكثرة أو كثيرة ، وظهور الحق بعد مرحلة اللا تعيين في تعييناته يسمى الخلق أو العالم ؛ فالعالم هو ظاهر الحق والحق هو باطن العالم ، وكان العالم قبل ظهوره هو عين الحق وكان الحق بعد ظهوره هو عين العالم ، إن الحق - سبحانه - من ناحية الذات والحقيقة أخفى من كل شئ ، ولا يمكن لأحد ما أن يدرك ويفهم ويشهد ويعلم كنه ذاته وغيب هويته . . . ، وفي الجملة كل ما يسمى العقل والفكر والوهم والحواس والقياس ، فذات الله منزهة ومقدمة عنه ؛ لأن كل هذه محدثات ، ولا يستطيع المحدث أن يدرك الله غير المحدث وهذه مرتبة اللا تعيين ، وإذا امتنع إدراكه باعتبار بطونه وتجرده فيمكن إدراكه باعتبار ظهوره في مراتب الإيجاد أو الكلية أو تنزلات ذاته العلية ، والمراتب الكلية أو تنزلات الحق على خمس درجات : الأولى تسمى مرتبة أو حضرة الغيب والمعاني وهي حضرة الذات بالتجلي أو الظهور أو التعين الأول والثاني وما اشتمل عليه من الشؤون